في اليوم الذي ليلته عاشوراء عزم( مبخوت) أن يقضى هذه الليلة مع أهله في البلد .كانت الانباء تذيع أن الجو رديئ للغاية وأن الثلج سيسقط على أقل المرتفعات.وبالرغم من هذا النذير وهذا التحذير الا أن مبخوت صمم على المضيئ مهما كانت الاهوال .انه بلا شك سيمر على مرتفعات (تابلاط )الشاهقة،وسيدور ما أمكنه الدوران في منعرجاتها المتتابعة .
كانت لمبخوت سيارة جديدة مزودة بمكيف هوائي،وهذا ما جعله ربما يتحدى الطبيعة وما تضيفه من بلايا على طرقها البرية في مثل هذا الشتاء العاصف.
انطلق ظهرامن الجزائرقاصدا مدينة الاربعاء التى منها تستطيع أن تودع متيجة وأنت تطوي مرتفعات الأطلس التلي.
وضع ( مبخوت )في حسبانة أمنية من أغلى الاماني ،سينزل مع أسرته ليشرب قهوة في منطقة الحوضين ، ويملأ الماء من عين عذبة الماء ،ويمضي ماء شاء الله له أن يسير، ويتوقف متى طاب له التوقف ليشتري الفواكه يزود بها مائدة والدية وهم يتحلقون حول مائدة عشاء عاشوراء.
كانت الأمطار تتساقط بغزارة والسيارة تكاد تصل قمة (تاشت) حيث مدينة الجزائرصارت الان خلف هذه القمم .
في هذا الوقت بدأ ت حبات الثلج تتساقط كالقطن المنتوف،وكانت الريح في اقصى عُنفوانها كانت تميل أشجار الكاليتوس حتى ُتقوسها ولكن لا تُكسرها ، ويا ويلك لو فتحت باب السيارة وحاولت النزول فسترمي بك العاصفة في الهاوية ،أو في مكان سحيق.
لكن داخل السيارة كان النعيم المقيم ،لأن( مبخوت )كان بين الفينة والفينة يشعل موقد السيارة أو مكيفها ،وكان يوجه تيارالحراة حيث شاء أن يوجهه أسفل قدميه ،أو مقابل صدره،أو أعلى رأسه .ولهذا أصابه الأنبهار لهذه الحضارة التى ذللت كل صعب، وهونت كل خطب فأنطلق لسان حاله قائلا : (الحمدلله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون).
ازداد تساقط الثلج ،وقد بدى فراشه الابيض الصفيق الرقيق على قارعة الطريق،ومع ذلك لايزال( مبخوت)،منبهرا بالحضارة التى صنعت له هذه السيارة فهو لا يخشى من غضب الطبيعة شيئ قد يحصل.ولهذا صار يصفق بكلتا يديه وينشد لأولاده:
اعصفي يا رياح وانتحب يا شجر
واسبحى ياغيوم واهطلى بالمطر
واقصفي يا رعود لست أخشى الخطر
باب قلبي حصين من صنوف الكدر
فاهجمي ياهموم في المسا والسحر
وهو على ذلك في ذهول مما يدور حواليه،واذا به يجد نفسه الوحيد فقط في الطريق ،لا سيارات أمامه ،ولا سيارات خلفه كما كانت من قبل في حركتها تغدو وتروح.امتلكه الذعروأحس انه منقطع الا من الله ف






































