Yahoo!

حصار الثلج

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 24 ديسمبر 2010 الساعة: 19:47 م

في اليوم الذي ليلته عاشوراء عزم( مبخوت) أن يقضى هذه الليلة مع أهله في البلد .كانت الانباء تذيع أن الجو رديئ للغاية وأن الثلج سيسقط على أقل المرتفعات.وبالرغم من هذا النذير وهذا التحذير الا أن مبخوت صمم على المضيئ مهما كانت الاهوال .انه بلا شك سيمر على مرتفعات (تابلاط )الشاهقة،وسيدور ما أمكنه الدوران في منعرجاتها المتتابعة .

كانت لمبخوت سيارة جديدة مزودة بمكيف هوائي،وهذا ما جعله ربما يتحدى الطبيعة وما تضيفه من بلايا على طرقها البرية في مثل هذا الشتاء العاصف.

انطلق ظهرامن الجزائرقاصدا مدينة الاربعاء التى منها تستطيع أن تودع متيجة وأنت تطوي مرتفعات الأطلس التلي.

 وضع ( مبخوت )في حسبانة أمنية من أغلى الاماني ،سينزل مع أسرته ليشرب قهوة في منطقة الحوضين ، ويملأ الماء من عين عذبة  الماء ،ويمضي ماء شاء الله له أن يسير، ويتوقف متى طاب له التوقف ليشتري الفواكه يزود بها مائدة والدية وهم يتحلقون حول مائدة عشاء عاشوراء.

كانت الأمطار تتساقط بغزارة والسيارة تكاد تصل قمة (تاشت) حيث  مدينة الجزائرصارت الان خلف هذه القمم .

في هذا الوقت بدأ ت حبات الثلج تتساقط كالقطن المنتوف،وكانت الريح في اقصى عُنفوانها كانت تميل أشجار الكاليتوس حتى ُتقوسها ولكن لا تُكسرها ، ويا ويلك لو فتحت باب السيارة وحاولت النزول  فسترمي بك العاصفة في الهاوية ،أو في مكان سحيق.

لكن داخل السيارة كان النعيم المقيم ،لأن( مبخوت )كان بين الفينة والفينة يشعل موقد السيارة أو مكيفها ،وكان يوجه  تيارالحراة حيث شاء أن يوجهه أسفل قدميه ،أو مقابل صدره،أو أعلى رأسه .ولهذا أصابه الأنبهار لهذه الحضارة التى ذللت كل صعب، وهونت كل خطب فأنطلق لسان حاله قائلا : (الحمدلله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وانا الى ربنا لمنقلبون).

ازداد تساقط الثلج ،وقد بدى فراشه الابيض الصفيق الرقيق على قارعة الطريق،ومع ذلك لايزال( مبخوت)،منبهرا بالحضارة التى صنعت له هذه السيارة فهو لا يخشى من غضب الطبيعة شيئ قد يحصل.ولهذا صار يصفق بكلتا يديه وينشد لأولاده:

    اعصفي يا رياح       وانتحب يا شجر

   واسبحى ياغيوم       واهطلى بالمطر

   واقصفي يا رعود      لست أخشى الخطر

    باب قلبي حصين       من صنوف الكدر

    فاهجمي ياهموم      في المسا والسحر

وهو على ذلك في ذهول مما يدور حواليه،واذا به يجد نفسه الوحيد فقط في الطريق ،لا سيارات أمامه ،ولا سيارات خلفه كما كانت من قبل في حركتها تغدو وتروح.امتلكه الذعروأحس انه منقطع الا من الله ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخريف(2)

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 15 يوليو 2010 الساعة: 15:59 م

الخريف 

أشرقت الشمس ضعيفة فاترة، صفراء فاقعة، بعد سقوط مطر الرعد عشية الأمس، فأصبحت الأرض ثرية ندية، وقد اهتزّت ورَبت.
ابتهج الفلاّح لهذا المنظر، لأنه يُذكِّر بموسم الحرث، وإن كان موسمه ليس ببعيد،
في هذا اليوم خرج الأولاد زرافات ووحدانا، ببذلتهم الأنيقة، وأحذيتهم اللامعة، وخرج الصغار الذين بلغ سنّهم السادسة،وهذا أول عهد لهم بالمدرسة ،كانوا في حالة تَوجُس ، تجمع بين الخوف والفرح.!
بقي (البشير)  حتّى الثلث الأول من الليل ،يوصي ابنه ) التواتي( ،كيف يستقبل المدرسة غدا .
كان قد اشترى له سروالا ذو أزرار لأول مرة ،فقد اعتاد الطفل  من صغره أن يلبس السراويل التي حزامها من مَطاط الكتّان،وهي في الحقيقة سراويل نوم ، لكن الأب  (البشير)  لم يكن يفرق بين سروال النوم ،وسروال الزينة،كما لم يكن يفرق بين المعطف ، ومئزر الطلاب !
لقد مكث كثيرا في هذا الليل المتأخر يدرب  إبنه على فتح أزرار السروال ،إذا ما أضطُر أن يَتبول ، أو فاجأه التغوط وهو بين أقرانه في حضرة المعلم !.
كان يُلقّنه أن ينادي معلمه بهذه الكلمة: أنْعم سيدي !
لبس المعلمون كذلك حُلّة زاهية ، كانت في الغالب قميصًا مُجَنّح الرقبة، وسروالا واسعا مُخططًا بالأبيض والأسود، وينتعلون خُفّا مُشبّكا بسيورالجلد ، وهم يسلّمون على بعضهم البعض في عِناق ، كأنهم كانوا في سفر قاصد ، ولم يكونوا البارحة مع بعضهم البعض .الدخول المدرسي في الخريف
نادوا على التلاميذ فأسرعوا هِراعًا ،واصطفوا عند أقسامهم،وفرح منهم من علِم أنه  يدرس هذا العام عند معلمه السابق.
 تنتهي فترة الصباح بإعطاء ورقة تحتوى مستلزمات الدراسة .
من حسن حظ (التواتي) أنّه لم يُحدث في القسم ، ولم يُحرج معلمه ، ولم يضْحك عليه زملاءه ، ولم يُخي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الإشتياق

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 14 يوليو 2010 الساعة: 18:29 م

———————————————
الإشتياق
 

 

جلست إلى مكتبي أتصفح أوراقي …كانت الأمسية ليوم الخميس الذي تليه الجمعة .
الجوّ غائم جدا ،وأنسام شهر نيسان تحمل رائحة الفول من الحقول المجاورة.
وكانت أشجار الصفصاف تتمايل ويعانق بعضها بعضا  في خِفّة وعفاف ، وتُحدث بفعل النسيم همسًا ، يُخيّل إليك أنّه همْس المُحبّين في مكان أمين.
أما زرع الشعير فقد أخرج شَطأّه  فآزره ، فأسْتغلظ فاستوى على سُوقه ، يُوحي بمَقدم الحصاد…والصيف ، والأعراس ، والزفاف.!
خرجت أرتاض في ساحة الدار وإذا برذاذ المطر بدأ يتساقط ، ثم كفَّ عن السُقوط …وسمح لتراب الأرض أن يُعطي رائحته الزكية المُنعشة على هذه الأرض العَطْشى.
رفعت رأسي باتجاه الأفق الشرقي ، فغَيَّم سِرب من طيرالحَمام إذ رَفْرف على رأسي ولم يَبْعد ، ثم لم يلبث أن انطلق يسابق بعضه بعضًا ، كأن مكروها يطارده !، ثبّتُ بصري نحوه ، وتابعت تحْليقه في جوِّالسماء حتى غاب عن النظر! .
هزّني شوق لم أعهده من قبل ، فقد كانت وِجْهتة نحو منازل المحبوب، كما كانت أنسام الريح  باتجاهه أيضا.!
كانت النفس غائمة ، والكآبة تحيطنا من جميع الجهات …! وهي حالة تَنتابُنا في كثير من الأحيان ، لا سيمَا بأمَاسي عطل نهاية الأسبوع. أما والجَوّ غائم ، والقلب بالحُبّ عامر، فقد زاد هذا إلى ذاك.
هبَّت الأنسام قوية مُنعشة ، فأنتعش لها الجسم ، والتفَت إليها القلب وردَّد قولة الموسيقار الشهير:
يا نسيم أحمل  سلامي       لّلي مال قلبي اليه
اشتكيلو   من هيامي        وإنشغال فكري العليل
قضيت نهاري أناجي طيفك   أقول لروحي متى أشوفك؟
خرجت أرتاض في ساحة الدار ، وإذا بصوت من التلفاز ، انطلق شجِّيا مُحرقا ، وفي الوقت نفسه عذبًا ندّياً ، فتجاوبَت نفسي معه تجاوبًا مقبولاً، وهذا لمصادفة الجَوَى الذى عليه النفس هذه الأثناء.
المعزوفة العابرة كانت للموسيقار فريد الأطرش ، أما الكلمات فهي لشاعر الحبّ والهوى ، بشَارة إسماعيل الخُوري ،أو الأخْطل الصغير كما يسمى ، تيمُّنا بالشاعر الأمَوي التغْلبي …(الأخطل)،والمعزوفة هذا نصّها:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

زاوية سي معمر

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 9 يوليو 2010 الساعة: 09:52 ص

على هذه التربة ذات العشب الأخضر ،في مثل هذا الشهر الربيعي المُزهِر في أواخر آذار ، في مثل هذا الوقت منذ ثلاثين سنة خلت ،لا تكاد تُقبل على القرية إلاّ على أنغام المزمار ودقّ الطبول  ،وأنت في القرية المركزية يأّتيك صوت خافت تتقاذف صداه الريح من جهة الغرب عند السفح…
انّها أنغام مزمار (بلْعيفة)  في هذه الساحة، بين هذين المبنيين البسيطين.  
وأنت في القرية تمُر عليك ثلاث سيارات متتالية ، تحوي إحداهن رجلاً مميزًا أشقر اللّون يُدعى الرُّوجي يُقال: إنَّه المُكلّف والمَأمور بإقامة الزردة ، فلا تشك برؤيتك للروجي ، وأنغام المزمار التى أتاك بها الريح أنّ الزوْرة تُقام اليوم .
يَهْرع الشبان لتبّين الخبر في مرتفع صخرة الحجرة الزرقاء ،فيرون حركةً دائبة في هذا المكان  وأشخاصا يرتدون اللباس الأبيض يُخْفيه البُعد حِينا ،ويُظهره حينا آخر .
وبعد بُرهة لا تلبث أن تعْمر الطرق المؤدية للزاوية ، بين سابق ولاحق حتى تَغُصّ الساحة …هذه الساحة ياعزيزي ،هذه الساحة المُعْشَوشِبة.!
يتقدم ( بلْعيفة ) رفاقه الثلاثة ضاربي الدُفّ ثم ينعطف فجأة ،يفعلون مثل فِعله ، يقفزون في أماكنهم ،ثم يُسرعون في الرحْبة مع هذا القفْز، وأحيانا يَنحنون بالدُفّ على رأس من أتعبه الرقص فصار مُنحنيا مُتمايلا.
من حين إلى حين يصْدَح (الميلود) ضارب الدفّ بالِصياح والغناء عن الأولياء والصَالحين، فاتحًا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المنزل

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 5 يوليو 2010 الساعة: 14:35 م

 

بدأ المساء يقترب رويدا رويدا بعد أن سكنت الريح شيئا ما وفسحت المجال لبرد جبل سردون أن ينفث سُمومه على البطاح والأودية .

كانت سحابة كثيفة تغمر هضبة عين الصَدى وهي تسد الأفق الشمالي وتربط بين أرض الهضبة وعنان السماء ،

كان (قادة) في هذه الأثناء يسوق أغنامه عائدا بها إلى المنزل ، وهي تُتحفه بثغائها العذب ورائحتها  الزكية المُميزة ،كان يرغب  في أن يحتطب حزمة صغيرة يضعها على ظهره يتقي بها شر برد هذه الليلة القرة .

وصل إلي المنزل فأقتاد الأغنام إلي الزريبة بعد أن هيأ لها التبن القديم فراشا ،والجديد مأكلا.

دخل المنزل فوجد أمه تعد العشاء ورأى دجاجة كبيرة مهيأة لهذا الغرض …فرح كثيرا في قرارة نفسة لأن الرعي هذا اليوم كان قد أجاعه وأتعبه .

.قامت أخته خَوخة لتُعد له قهوة ،وضعت الإبريق على الناربعد أن عدلت الماء بما يلائم مسحوق القهوة ،كانت تخاف من قادة ان يَرّد عليها قهوتها حين لا تعجبه ،ويصفها بصفات العجز ، لقد كانت تجتهد أن يكون قادة راضيا على قهوتها ،حين يلامس الفنجان لأول وهلة  شفتيه الغليظتين!. 

 كانت هناك كُوة كالنافذة في الجدار المقابل لقادة، كان ينظرمن خلالها إلى أفق سردون  الأدكن الغاضب من هول العاصفة.

قدمت له أخته القهوة،فصار يرتشفها بلذة ونشوة ،مصغيا لولولة العواصف وصفير الريح ،تذكر حين أدخل الغنم الى المربض أن خروفا مكسورا كان منذ العودة متأخرا على القطيع،عليه أن يتفقده بين الحين والحين ولو في الليل ،فهو يخشى أن لا يأكل تبنه ويصبح ميتا ثم طعاما للذئب العدو!.

بدأ الظلام  يعُم ، وقد حان وقت المغرب ،تفقد شياهه،ورأى ذلك الخروف منزويا هناك في أحد  الأركان .

عاد إلي البيت من جديد  لتناول العشاء، وفضل قادة الجلوس أمام النار التي هيأ لها حطبها وهو عائد من الرعي ،والنار يُهيأ لها الكانون الذي هو حفرة صغيرة في احدى زوايا الدار،ويبنى الجزء العلوي منه حتى السقف مشكلا مدخنة تخترق السقف ،وفتحتها فوق سطح المنزل يتخذ لها د

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ابن باديس- حياة نافعة خصبة-

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 12 أبريل 2012 الساعة: 15:47 م

 

 

بعد سنوات من الاحتلال عمّ السكان الجهل والفقر والمرض ,فكان الجزائريون كالموتى,أو كمن يمشي في الظلمات ليس بخارج منها!.

ومع هذا كان الشعب رافضا للنظام الفرنسي ماقتا إيّاه,فأشعل أحمد باي ثورته في الشرق ,والأمير عبد القادر في الغرب ,وفي منطقة القبائل كانت ثورة المقراني.

كان الاستعمار يتفنن في أساليب القمع والاستبداد, حسب الظرف والحال, ورد فعل أهل البلاد.فبعد تلك الثورات أصدرت فرنسا قانون الأهالي (الأنديجينا) سنة 1874 وهو قانون يعامل فيه المسلمون بعنصرية بغيضة.

لكن بالرغم من هذا الظلام الحالك ,والجهل الفاتك لم تخل البلاد من مصابيح تضيء ,وتهدي إلى أن يشرق الفجر الجديد.        

    كذلك كان حال الجزيرة العربية قبل البعثة ينتشر في الصحاري العٌباد والرهبان ومن هم على الحنفية السمحة ,فارين من بطش كسرى وقيصر,يبشّرون الناس بالغد المشرق, ويرقبون بعين الشوق ذلك النور الذي سيشرق من الحجاز في يوم من الأيام . 

ما فتئ العلامة عبد القادر المجاوي  وليد تلمسان ,يشرح مناهج الإصلاح,وطرق التربية منذ حلّ بقسنطينة عام 1869 مُدرسا حرّا,ثم مُدرسا بجامع سيدي الكتاني بقسنطينة سنة 1873م .

كان أيضا العالم الشيخ (صالح بن مهنا) الذي بذر بذور الإصلاح فحارب البدعة ,وقهر الضلالة  ,وأيقظ الضمير في أهل قسنطينة كلهم في 1898م فعملت فرنسا ,على إبعاده ومصادرة كتبه.

في هذه الأثناء تشرق قسنطينة وتتلألأ بمولد عبد الحميد بن باديس عام1889م ,ولم يدر الناس أن لهذا المولود شأن إلّا بعد سنوات حيث أعجب شيخه (محمد المداسي) بذكائه وخُلقه, فقدّمه ليُصلي بالناس صلاة التراويح لمدة ثلاث سنوات متتابعة .فلفت أنظار قومه وأقرأنه !.

اختار له والده احد الشيوخ المرموقين الصالحين من ذوي المعارف وهو (حمدان لونيسى) سنة 1903م.لكن الشيخ لم يدم بقاءه لظروف قاهرة فسافر قاصدا مثوى رسول الله.

في هذه السنة زار( محمد عبده ) الجزائر كان ذلك في الصيف وقت الحرّ ,كان سكان الجزائر يعرفون الشيخ معرفة سماع من خلال مجلتي العروة الوثقى والمنار ,واليوم هو أمامهم  يعرفونه معرفة عيان ,يقتبسون من نوره,منبهرين من روعه وجلاله .

تحلّق حول الإمام الطلبة والشيوخ والأساتذة منهم  محمد بن مصطفى بن خوجة ,والشيخ محمد بن القائد علي ,وعبد القادر بن سماية الذي نظّم قصيدة بمناسبة هذه الزيارة :

وتلوى الى تلك المجالس فكرتي        فتترك قلبي  بالخيال ممتعا

محافل كان العلم مجالسي                أسامر بدرا بالجلال تقنعا

فاسمع من حكبم وحكمة          اذا مابدت خرت ذرى الزور ركعّا  

 

   

وعندما انتقل( محمد عبده) إلى قسنطينة ,  التّف حوله كذلك الناس والطلبة والعلماء ,  كان يسير مع الجموع قاصدا المسجد,وابن باديس يتطلع لهذا العالم الشامخ,ويود أن يدنو منه لتمسه الهالة التي تحيط بالعلماء  . ولا شك أنه لقيه لأنه كان من المقربين إلى العلماء ,والمُقدمين إلى المحراب.

في هذه السنة تأسست بمدينة الجزائر المدرسة الثعالبية ,وابتدأ بها التدريس الشيخ عبد القادر المجاوى عام 1904م.

  لنترك الشيخ في مدرسته المزدانة بالروّاد والطلاب ,ولنذهب إلى قسنطينة  ففيها عرس ابن باديس. لقد بلغ سن الخامسة عشرة وقد عزم أبوه على تزويجة من فتاة ممتازة الحال ,   وتمضي الأشهر التسعة ويرزق الوالد بولد سمّاه (عبده اسماعيل) وهذا الاسم مُستوحى من اسم (محمد عبده) ,لأن هذه السنة هي التي توفى فيها الشيخ ,ولاشك أن ابن باديس تأثر برحيل محمد عبده تأثرا بالغا.

شاءت الأقدار أن يختطف الموت هذا الولد, فيتضعضع الوالد للنبأ المروع ,ويمشي ثقيل الخطى لهيف الفؤاد إلى الصغير المُلقى. وهذا لعمري حال يشبه  حال النبي عند فقده لابنه ابراهيم ! .

كذلك شاءت الأقدار أن تنفّض أسرة ابن باديس بعد موت الولد بطلاق الزوجة ,ليكون هذا النقص ألما من آلام العبقرية ,ومحنة من محن البطولة.

تفرغ الشاب للرحلة لطلب العلم فقصد جامع الزيتونة المعمور سنة 1908م وبقي أربع سنوات ليحصل على الشهادة العالمية سنة 1912م.

لا تنس يا قارئ العزيز أننا في ربيع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشتاء

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 22 ديسمبر 2010 الساعة: 19:29 م

أقبل الشتاء فجأة ،بعد أن ودع الناس فصل الخريف فصل الفواكه والهواء المنعش الخفيف ،وجاء الشتاء بغيومه المتراكمة الدكناء ،ورياحه العاصفة الهوجاء ،ومطره  المتهاطل الغزير،وكثيرا ما ترتدي الطبيعة تلك الحُلة الجميلة ،أو ذلك الكفن الابيض الذي نسميه الثلج.

اختبأ الانسان في مسكنه والحيوان في مربضه،وهدأت الحركة  ولم يبق الا صخب الطبيعة  وعنفوانها.

في هذه الأثناء كانت الناس تسعُها بيوتها،فهم بجانب الكوانين والمواقد،يستمتعون بالدفء حينا ،وبولولة العواصف حينا آخر .وكم من مرة تقف الفتاة أوالفتى على النافذة ،فيثيرسقوط الثلج اعجابه وهو يٌحيل اخصرار اشجار السرو الى اللون الابيض ،فيهرع الى أمه ينبئها بهذا المشهد الخلاب المتشكل .

 فهذا طفل تخلف عن اللحاق بمنزله أعاقته العاصفة عن ذلك،فهو يترنح ويتأرجح، وهذه سيارة تعطلت عن السير تدور عجلاتها في مكانها ولا تتقدم بها ،وهذا رجل ماكث في دكان القرية ينتظر هدوء العاصفة ليذهب الي بيته.

أخذ رابح ولخضرويوسف بنادقهم وكلهم نشاط وطرب ،قصدوا تل القرية علهم يظفرون بصيد الأرنب التى غالبا ما يجعلها الثلج فريسة سهلة المنال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قبر الرومية

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 28 نوفمبر 2010 الساعة: 16:53 م

 

على سفوح متيجة الشاسعة ببلا د الجزائر ، تبدو لك فوق الهضاب المُطلة على الساحل ،كُتلة ناتِئة تشبه إلى حد بعيد كُومة التبن وهي على البَيدر ، انه قبر الرومية الشهير .

في أواخر نيسان من هذا العام2009   قادني القدَر إليه وإذا أنا ذاهل لضخامة القبر ، نادمًا على تفريطي في زيارتي له من قبل . مشيت حوله متوجها ببصري نحو الأفاق التي تحيط به ، ثم جلست على صخرة من صخوره العظيمة المُطلة على تيبازة، وجبل شِنْوه . وسَرَحَتْ بي الخواطر بعيدا…بعيدا… ركَّزت بصري على تيبازة وهي ترْقد على سفح جبل شنوة ، تغتسل كل صباح برَذاذ البحر ، وتمسَحه عنها بنسيم الجبل، كم هي ساحرة تيبازة الفينيقية … وكم هي فاتنة …!

 امتّد بصري بعيدا خلْف البحر، نحو مصر ، زرت الأن مصر بخيالي كما زارها من قبل سيزار إمبراطور الرومان ، الذي أعان الملِكة كليوباترا على استرداد عرش أبيها من أخيها الغاصب ، وعند موت سيزار عشقت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجع بخفّي حنين

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 13 يوليو 2010 الساعة: 16:19 م

 

كثيرًا ما نسمع هذا المثل السائر:( رَجع بخُفّي حُنين)
قال أبو عبيد: إنّ حُنينا هذا كان إسْكافيا  في الحِيرة ،فجاءه أعرابيا وساومه في خُفّين، وقد وصلت هذه المساومة إلى حد إسكافيالخِصَام ! .فغضب الإسْكافي ،وتوعد  أن ينقم من الأعرابي وأن يَغيظه في يوم ما .!
إرتحل الأعرابي،وهاهو سائر في الصحراء،فأخذ حُنين الأسكافي  إحدى خُفّيه فطرحه في الطريق،وألْقَى الثاني في مَوضع آخر!
لمّا مَرَّ الأعرابي أخذها وقال : ما أشبه هذا بخُفّي حُنين ولو كان معه الآخَر لأخذته؟ ومضى في سيره ،فلّما إنتهى إلى الآخر ندِم على ترك ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخريف(1)

كتبها بوسعدية محفوظ ، في 13 يوليو 2010 الساعة: 15:05 م

 

 

تقبل تباشير الخريف مع أواخر شهر أغسطس، حيث يعتاد الرعد أن يَحُّل كل مساء بالقرية ،مرفوقا بريح الجنوب،أو القبلي المُحمّل بالرمل والتراب في أغلب الأحيان.
تعتاد القرية كل مساء برودة في الجوّ ،وضعف في الحرارة ،وبين الفينة والفينة يأتي مطر غزير يغسل ما بقي في الحقول من هشيم الحصاد ،
كان الرعاة منتشرين في الحصائد،يحملون قارورات الماء محاطة و مُخاطة بقماش الخَيش،حتى تحافظ على برودة الماء، لكن في هذا المساء المتقدم ،تكون أغلب هذه القارورات  فارغة ،ومرمية تحت نبات ( المثنان) .
.جاءت سيارة شبه شاحنة،توقفت عند الدكان ،فاجتمع عندها الرجال ،بعد خروجهم من صلاة العصر ،كان صاحبها يبيع الدّلاّع والبطيخ،  وصار هؤلاء النفر، ينظرون حينا،ويُساومون حينا آخر ويضرب أحدهم الحبّة بإحدى يديه ،ليجسّ مقدارجودتها ،وآخر يطلب من البائع أن يبقر له الدّلاّع بالسكّين، فإذا كانت الثمرة حمراء وحلوة  ،أخذها طيّب النفس ،رضّي الخاطر ، وإذا وجدها غير ذلك ،استبدلها بأخرى ،أو تركها مُهرعا ،وهو يتمتم بذّم هذه السلعة وصاحبها.!
تقدم عيسى بن جلول وقام بانتقاء حبّة كبيرة ،فله خبرة بهذه الفواكه منذ كان يجوب الشمال الصحراوي متنقلا هناك ،ولم يعمد على كشف لبّها بالسّكّين،لأنّه على يقين أن اختياره هذا  لم يكن عبثا .
أخذ هذه الحبّة التى يفوق وزنهاالخمسة كليوغرام،وطلب من زوجته أن يكون عشاء الليلة كُسكسي.
ولا يَضيرك يا قارئ العزير ، أن أحيطك بما يحصل الآن  بعيدا عن الدكان ،وعن صاحب الدّلاّع ،وعن الملتفّين حوله  بين مشتري وفضولي ،أقول لك :إن حائط قادة بن الربيع قد زيّن مجلسه علي بوزيد، والحسين ،ومحاد الشرفي ،وهم  يتبارون في لعبة المومينو ،
وفي أدنى القرية كان صَفّ من الشيوخ أغلبهم في شُغل شاغل بنسيج الحلفاء حصيرا لفراش ،أو قفّة لبضاعة ،أو بردعة لحمار .ومع ذلك لا ينفّك الحديث بينهم ينقطع،وفيهم من يتكلم وأعواد الحلفاء في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي